الأربعاء، 12 يوليو 2023

وجه الإعجاز في الصلاة

 

السجود :-
إن أعجب شيء في وضع السجود هو أنه يجعل الدورة الدموية بكاملها تعمل في ذات الاتجاه الذي تعمل به الجاذبية الأرضية فإذا بالدماء التي طالما قاست من التسلق المرير من أخمص القدم إلى عضلة القلب وإذا بها في حال السجود قد تدفقت منسكبة في سلاسة ويسر من أعلى إلى أسفل.
إنها أهم حركة في الصلاة بأسرها، إذ أنها تقوم على ارتجاع الدماء إلى القلب، وتحت تعليمات دقيقة ومحددة أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تؤدي هذه الحركة على المنوال التالي:
- ينبغي أن يطمئن الوجه تماماً في ملاصقته للأرض.
- ويبقى الجذع معلقاً ومستقراً في ثبات على أعظم الوجه والكفين والركبتين وأطراف أصابع القدمين المتجهتين إلى القبلة.
- وهناك نهي صريح عن استراحة الجذع فوق الكوعين، أو الزندين بل على العكس ينبغي أن يبقي الكوعين على أقصى بعد ممكن من الجذع ذاته.
- وعلى المصلي أن يتجنب قطعياً انحناءات الظهر عند السجود، بل على الظهر أن يبقى مشدوداً بلا عوج.
- والفخذان تستقران في الوضع العمودي على الركبتين في حالة شبه استرخاء كامل.
- أما عن الساقين فكلاهما يرتكن على أطراف القدم التابعة له، فيما يبقى من جهته الأخرى مثبتاً على مفصل الركبة لذات الطرف السفلي، ولننظر الآن تأثير تلك الهيئات في حال السجود على جسم المصلي:
إن التغيرات الوريدية العضلية حال السجود يحدث فيها ما يلي:
1. يتم شد الظهر وتجنب أي انحناء فيه بالاعتماد تماماً على أكبر انقباض للعضلة الظهرية الناصبة والتي تمتد منطقة عملها من العنق وحتى العصعص (لاحظ التعاليم النبوية بتجنب الاعتماد على الكوعين في السجود مما يطلق يد العضلة المذكورة في العمل بلا عرقلة).
2. يحدث تمدد العنق تحت فاعلية العضلة الرأسية العنقية ذات الأهمية المعروفة من ناحية الارتجاع الوريدي للدماء.
3. انثناء البطن في الوضع الساجد يتم بتظافر العضلة البطنية الأمامية في جدار البطن مع جاراتها المائلات العاملات معها في تفاهم كامل.
4. ثني مفصل الفخذ بالعضلة الممتدة من الإلية لأعلى الفخذ.
5. انثناء مفصل الركبة، بينما تعتمد الساق على أطراف الأصابع المنتصبة باتجاه القبلة يعطي حالة من الاسترخاء التام لمجموعات العضلات الواقعة في منطقة الفخذ(17).
6. وكذا في هذا الوضع المتميز للساق ترتاح عضلات السمانة (خلف الساق) وتتراخى تماماً، بينما يساعد الوضع المنحدر من الخلف إلى الأمام إلى تدفق الدماء بمساعدة العون القيم الذي تسديه الجاذبية الأرضية.
7. أما مفصل الكعب فيلزم وضع الانثناء الظهري له، وذلك لثبات القدم على أطراف الأصابع المستقرة على الأرض.
8. ارتجاع الدماء الوريدية تحت تأثير الجاذبية الأرضية:
إن متوسط الضغط الواقع على ظاهر القدم أثناء الوقوف (93.70سم/ ماء) بينما في حالة السجود الأول (3سم/ ماء)، وكما علمت فإن شد الظهر واستقامته تؤديه العضلة الناصبة الظهرية حيث تطرد دماءها الغزيرة إلى تيار الدم المتدفق في الأوعية الدموية الكبرى، التي تقع هذه المرة في مستوى أعلى من مستوى عضلة القلب مما يدفع بالدماء إليه في سرعة ويسر تحت معاونة عجلة الجاذبية الأرضية، والعنق كما سبق بما خلفها من العضلة العنقية الرأسية، إذ تنقبض فتقذف بأغلب دمائها المنتشرة في الشبكة الدموية السخية.
في هذا الوضع المميز، وتحت تأثير انضغاط التجويف البطني، مع الانقباض النسبي لعضلات جدار البطن الأمامي، فإن الزيادة الحادثة في الضغط داخل تجويف البطن تؤدي بالضرورة إلى اعتصار الدماء التي تشق طريقها بغير عناء كبير، أو عرقلة في الاتجاه المتاح أمامها نحو عضلة القلب، التي تقبع في أدنى مستوى من الدورة الدموية متلقية إمدادات الدماء الهاوية إليها من المستويات الأعلى.
ومما يزيد من سرعة ارتجاع الدماء نحو القلب وتداعيه إليه من كل عرق بعيد، تلك القدرة العجيبة للقلب على تخليق الضغط السالب المؤدي إلى سحب الدماء سحباً من تجاويف الأوردة الكبرى الواصلة إليه، مضافاً إلى ذلك القدرة الماضية للجاذبية الأرضية.
ونتيجة للارتخاء المفاجئ لعضلات سمانة الساق، فإن قوة من السحب السالب للدماء من الأوردة السطحية إلى العميقة تتولد مخلفة أوردة الساق السطحية، وهي خاوية من غالبية الدماء التي كانت تضغط بكل قواها على جدرانها.
وأخيراً فإن وضع الأقدام منتصبة على أطراف الأصابع أثناء السجود يؤدي إلى انقباض المضخة الوريدية داخل أوعية القدم، مما يزيد في كفاءة ارتجاع الدماء الوريدية.
وهكذا فإن عمل مضخات الطرفين السفليين يتم في جو من اليسر والتشجيع من أجل تفريغ الأوردة السطحية إلى العميقة، في نتيجة نهائية بالراحة التامة لتلك الأوردة السطحية الواقفة وحدها بلا عون أمام تيار متواصل لا ينقطع من الدماء الوريدية الدافقة.
الرفع من السجود :
إن هذه الحركة لابد وأن تقطع حيزاً زمنياً قريباً من ذلك الذي يقضيه المصلي ساجداً، وأهمية هذه الحركة بالذات يرجع إلى الدرجة العالية من التكامل بينها وبين سابقتها، ويمكن للمصلي أن يؤديها على صورتها المثالية كما يأتي:
يتم رفع الرأس باطمئنان من فوق الأرض وحتى يستوي الجسم في وضع الجلوس بالظهر منتصباً والفخذ الأيسر مستقراً فوق الساق اليسرى، أما الساق اليمنى فتطمئن على أطراف أصابع القدم اليمنى، بينما يرتكز الكفان على كلا الفخذين، وهذا الوضع برمته يسمى بالمصطلح الشرعي (الافتراش).

ثانياً: التغيرات الوريدية والعضلية:
إن عضلات الجدار الأمامي للبطن تكون في وضع شبه منقبض، والوصلة بين الجذع والطرفين السفليين تكون في حالة استرخاء تام، أما الضغط البطني المرتفع أثناء السجود فهو الآن أقل بصورة ملحوظة، أما مفصل الفخذ فهو منثني بفعل عضلة الإلية والفخذ، وبالتالي فإن مفصل الركبة قد انثنى تماماً مع ضغط كامل من الفخذ على عضلات الساق، وكذلك هذه العضلات الأخيرة فهي في حالة تامة من الاسترخاء، بينما هي مضغوطة في عنف بثقل الفخذ فوقها، وكنتيجة لذلك فإن مفصل الكعب في حالة انثناء ظهري.
ثالثاً: المضخة الصدرية في ذروة فعاليتها:
يستتبع الرفع من السجود وبصورة آلية شهيق عميق في الغالب، مما يؤدي إلى تنشيط كامل للمضخة الصدرية، حيث سبق ذكرها تفصيلاً أثناء التعرض لحركة الرفع من الركوع.
ثم انظر إلى الطرفين السفليين في هذا الوضع، ترى أنهما قد انثنيا والعضلات مسترخية متيحة فرصة للدماء السطحية أن تجد طريقاً رحباً نحو التيار العميق، هذا بينما تعتصر عضلات الفخذ جاراتها الكاسيات لعظام الساق بما فيها من أوردة لا تلبث أن تتخلص من دمائها تاركة طاقم الأوردة السطحية على أتم راحة وأكمل استرخاء، وتشارك ركب ارتجاع الدماء مضخة القدمين حيث تدفع بالدماء على أقصى قدرتها.
الفوائد الطبية في الجلوس بين السجدتين:
وهذا يؤدي الجلوس إلى:
أولاً: مضخة صدرية تعمل على ذروة فعاليتها.
ثانياً: مضخة بطنية تعمل على ذروة فعاليتها.
ثالثاً: اعتصار الدماء الوريدية بالطرفين السفليين على أقصى صورة.
رابعاً: ومن ثم أقصى ارتياح لجدران الأوردة السطحية للساق.
وهكذا فإن الصلاة تعد عاملاً مؤثراً في الوقاية من دوالي الساقين عن طريق أوضاعها المتميزة المؤدية إلى أقل ضغط واقع على الجدران الضعيفة لأوردة الساقين السطحية، وتنشيطها لعمل المضخة الوريدية الجانبية، ومن ثم زيادة خفض الضغط على الأوردة المذكورة، أضف لذلك تقوية الجدران الضعيفة عن طريق رفع كفاءة البناء الغذائي بها، ضمن دفعها لكفاءة التمثيل الغذائي بالجسم عموماً.

الصلاة والمرأة :
الصلاة تفيد الحامل كثيرا لان رحم الحامل يحتاج إلى الدماء الوفيرة لكي تغذي الجنين ولتصفية الملوثات من دمه، وعندما تؤدي الحامل الصلاة، فإنها تساعدها في إيصال الدم بوفرة إلى الجنين. أما الحائض إذا أدت الصلاة فإنها تسبب اندفاع الدم بكثرة إلى رحمها، وبالتالي فقدانه ونزوله في دم الحيض، ويقدر حجم الدم والسوائل المفقودة من جسم المرأة أيام الحيض بـ (34) ملي/ لتر من الدم ومثله من السوائل، ولو أدت الحائض الصلاة فإنها تتسبب في هلاك الجهاز المناعي بجسمها؛ لأن كريات الدم البيضاء التي تقوم بدور مهم في المناعة، تضيع عبر دماء الطمث المفقودة من الجسم.
ونزيف الدم بصفة عامة يزيد من احتمالات العدوى بالأمراض، أما الحُيّض فقد حفظهن الله سبحانه من العدوى بتركيز كريات الدم البيضاء في الرحم خلال الدورة الشهرية لكي تقوم بالمدافعة والحماية ضد الأمراض. قال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: 222].

الصلاة وداء الدوالي:
   بالقياس العلمي الدقيق للضغط الواقع على جدار الوريد الصافن عند مفصل الكعب، كان الانخفاض الهائل لهذا الضغط أثناء إقامة الصلاة مثيراً للدهشة وملفتاً للنظر، فعند المقارنة ما بين متوسط الضغط الواقع على ظاهر القدم حال الوقوف، ونظيره حال الركوع وجد الأول وقد بلغ ما قيمته (93.07سم/ ماء)، فيما كان الثاني (49.13سم/ ماء) فقط، وكما هو ظاهر فإن النسبة لا تزيد إلا يسيراً عن نصف الضعف الواقع على جدران تلك الأوردة الضعيفة، أما متوسط الضغط عند السجود الأول فكان ناطقاً، إذ بلغ فقط (3سم/ ماء) وغني عن البيان أن انخفاضه لهذا المستوى، ليس إلا راحة تامة للوريد الصارخ من ضغطه القاسي طوال فترة الوقوف.
أما التأثير البالغ الغربة للصلاة فهو يرجع إلى ما يبدو أن الصلاة تؤدي إلى تنشيط للقدرات البنائية لمادة الكولاجين، ومن ثم تقوية جدران الوريد، وإنه لعجيب حقاً أن النتائج التي توصلنا إليها بقياس كمية الهيدروكسي برولين في الجدار عند أولئك المصابين بدوالي الساقين ومنهم المصلون ومنهم غير المصلين، فإذا به في المصلين وقد بلغ 26.13، وفي غير المصلين 16.43 فقط، في انخفاض مؤثر عن الأولين.

الصلاة والتمثيل الغذائي :-
على العموم فإن الصلاة تقوم بكفاءة عجيبة بتنشيط كافة العمليات الحيوية داخل الجسم الإنساني بما فيها جميع العمليات التمثيلية الغذائية، كذا كعامل نفسي وعضلي فعال ومؤثر، ولعل في كل الذي ذكرناه لك تبريراً كافياً لهذا الارتفاع الملحوظ بين المصلين في معدلات بناء الكولاين (النسيج الرابط والمقوي بجدار الوريد الصافن).

 آثار الصلاة على استقرار الدماغ:
نتيجة العديد من الدراسات تبين أن للصلاة والخشوع فيها الأثر الكبير على آلية عمل الدماغ واستقراره، وقد تبين أن المؤمن الذي يؤدي الصلاة وهو في حالة خشوع تحدث في جسمه تغيرات عديدة أهمها ما يحدث في الدماغ من تنظيم لتدفق الدم في مناطق محددة.
تمت دراسة على مجموعة من المصلين، وذلك باستخدام أشعة"التصوير الطبقي المُحَوْسَب بإصدار الفوتون المفرد"الذي يظهر تدفق الدم في مناطق المخ بألوان حسب النشاط فيها أعلاها الأحمر الذي يدل على أعلى نشاط بينما الأصفر والأخضر على أقل نشاط.
الصورة الأولى:
تظهر صورة المخ الأيسر قبل الصلاة، والمخ الأيمن أثناء الصلاة، حيث يظهر أنه أثناء الاستغراق في الصلاة والتأمل فإن تدفق الدم في المخ زاد في منطقة الفص الجبهي Frontal Lobe وهو مسئول عن التحكم بالعواطف والانفعالات في الإنسان.
الصورة الثانية:
تظهر انخفاض تدفق الدم في الفص الجداري في المنطقة التي تشعر الإنسان بحدوده الزمانية والمكانية. استخلص من هذه النتائج أنه أثناء التفكر والتدبر والتوجه إلى الله يختفي حدود الوعي بالذات وينشأ لدى الإنسان شعور بالراحة والاطمئنان وأنه قريب من الله فيتولد إثر ذلك ما سبق ذكره .

الصلاة وجهاز المناعة:
توصل علماء أمريكيون إلى أن صلاة المسلمين بما تضمنته من حركات من وقوف وركوع وسجود، وأداءها خمس مرات يوميا يساعد في تليين المفاصل وتخفيف تصلبها عند الكثير من المصابين بالأمراض الروماتزمية، وهي تفيد من يعانون من تيبس العمود الفقري بشكل خاص وأظهرت الدراسات التي أجريت في مؤسسة البحوث   الإسلامية الأمريكية أن الاستقرار النفسي الناتج عن الصلاة ينعكس بدوره على جهاز المناعة في الجسم مما يسرع التماثل للشفاء وخصوصا في بعض أمراض المناعة الذاتية المتسببة عن مهاجمة مناعة الجسم لأنسجة مثل التهاب المفاصل الروماتيزمي والذئبة الحمراء.
وبينت أن معدلات الشفاء من المرض تكون أسرع عند المرضى المواظبين على أداء الصلاة التي تغمر قلوبهم بالإيمان والتفاؤل والراحة النفسية والروحانية والطمأنينة، فينشط لذلك جهاز المناعة ويزيد من مقاومة الجسم، ويرى الأطباء أن الصلاة وحركاتها تمثل علاجا طبيعيا لحالات الشيخوخة التي يصاب فيها البعض بتآكل الغضاريف وتيبس المفاصل، والذين يعتمد علاجهم بشكل رئيسي على الرياضة.

ضبط إيقاع الجسم:
أظهرت البحوث العلمية الحديثة أن مواقيت صلاة المسلمين تتوافق تماما مع أوقات النشاط الفسيولوجي للجسم، مما يجعلها وكأنها هي القائد الذي يضبط إيقاع عمل الجسم كله.
ولا ننسى أن لإفراز الميلاتونين بانتظام صلة وثيقة بالنضوج العقلي والجنسي للإنسان، ويكون هذا الانتظام باتباع الجسم لبرنامج ونظام حياة ثابت، ولذا نجد أن الالتزام بأداء الصلوات في أوقاتها هو أدق أسلوب يضمن للإنسان توافقا كاملا مع أنشطته اليومية، مما يؤدي إلى أعلى كفاءة لوظائف أجهزة الجسم البشري.
الصلاة وتقوية العظام:

كما هو معلوم أن ما يسمى بالهيكل العظمي هو كعمود الخيمة فلا يمكن للخيمة أن تقوم إلا بعد إركاز الأعمدة قبل ذلك، وتماما هو جسم الإنسان، فلا يمكن أن يقوم ويستوي إلا بهذا الهيكل العظمي الذي خلقه الله تعالى، إلا أن العظام تمر في خلال حياتها بمرحلتين متعاقبتين باستمرار، مرحلة البناء تليها مرحلة الهدم ثم البناء وهكذا باستمرار، فإذا ما كان الإنسان في طور النمو والشباب يكون البناء أكثر فتزداد العظام طولا وقوة، وبعد مرحلة النضج ومع تقدم العمر يتفوق الهدم وتأخذ كمية العظام في التناقص، وتصبح أكثر قابلية للكسر، كما يتقوس العمود الفقري بسبب انهيارات الفقرات ونقص طولها ومتانتها.
ويرجع نشاط العظام وقوتها بشكل عام إلى قوى الضغط والجذب التي تمارسها العضلات وأوتارها أثناء انقباضها وانبساطها، حيث إن هذه العضلات والأوتار ملتصقة وملتحمة بالعظام.
وقد ثبت مؤخرا أنه يوجد داخل العظم تيار كهربي ذو قطبين مختلفين يؤثر في توزيع وظائف خلايا العظم حسب اختصاصها، خلايا بناء أو خلايا هدم، كما يحدد بشكـل كبير أوجه نشاط هذه الخلايا، وأثبتت التجارب أن في حالة الخمول والراحة يقل هذا التيار الكهربي مما يفقد العظام موادها المكونة لها فتصبح رقيقة ضعيفة، وحتى في السفر إلى الفضاء أثبتت التجارب أنه في الغياب التام   للجاذبية تضعف العضلات وترق العظام نتيجة عدم مقاومتها لعبء الجاذبية الأرضية.
إن أداء سبع عشرة ركعة يومياً هي فرائض الصلاة، وعدد أكثر من هذا هي النوافل لا يمكن إلا أن يجعل الإنسان ملتزما بأداء حركي جسمي لا يقل زمنه عن ساعتين يوميا، وهكذا وطيلة حياة المسلم لأنه لا يترك الصلاة أبدا فإنها تكون سببا في تقويـة عظامه وجعلها متينة سليمة.وهذا يفسر ما نلاحظه في المجتمعات المحافظة على الصلاة من انعدام التقوس الظهري تقريبا والذي يحدث مع تقدم العمر، كما يفسر أيضا تميز أهل الإسلام الملتزمين بتعاليم دينهم صحيـا وبدنيا بشكل عام، وفي الفتوحات الإسلامية على مدار التاريخ والبطولات النادرة والقوة البدنية التي امتاز بها فرسان الإسلام ما يغني عن الحديث، ولن يعرف غير المسلم قيمة الصلاة إلا حيـن يصلي ويقف بين يدي الله خاشعا متواضعا يعترف له بالوحدانية ويعرف له فضله وعظمته.
الصلاة كعلاج نفسي:

لا يخفى على أحد ما للصلاة من تأثير إيجابي على الحالة النفسية للمصلي، لما لها من خواص فعالة بشكل متناهي في الدقة، وكأنها المرشد الذي لا يفارق صاحبه إلا لزمن يسير يسبقه توجيه بالمحافظة على الخلق الحسن والسلوك الجذاب، فكذلك الصلاة إنها تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر، فهي ناصح أمين وملازم وثيق وصمام أمان للمؤمن ونهر دفّاق وعين جارية، تمد صاحبها الأمن والأمل معاً، وتحيي في النفس الطمأنينة والراحة والثبات.
يلمس هذا المسلمون عامة والخاشعون في صلاتهم على وجه الخصوص حيث تساعد الصلاة الخاشعة على تهدئة النفس وإزالة التوتر لأسباب كثيرة، أهمها شعور الإنسان بضآلته وبالتالي ضآلة كل مشكلاته أمام قدرة وعظمة الخالق المدبر لهذا الكون الفسيح، فيخرج المسلم من صلاته وقد ألقى كل ما في جعبته من مشكلات وهموم، وترك علاجها وتصريفها إلى الرب الكريم، وكذلك تؤدي الصلاة إلى إزالة التوتر بسبب عملية تغيير الحركة المستمر فيها، ومن المعلوم أن هذا التغيير الحركي يحدث استرخاءً فسيولوجيا هاما في الجسم، وقد أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم أي مسلم تنتابه حالة من الغضب، كما ثبت علميا أن للصلاة تأثيرا مباشرا على الجهاز العصبي، إذ أنها تهدئ من ثورته وتحافظ على اتزانه، كما تعتبر علاجا ناجعا للأرق الناتج عن الاضطراب العصبي.
وجه الإعجاز:

من المفيد هنا أن نشير إلى جانب الخشوع في الصلاة لأنه الركن الذي بدونه تكون الصلاة عقيمة من الناحية الدينية، وفارغة أو بلا فائدة من الناحية الدنيوية وسوف تخلو من كل تلك الأسرار التي أشرنا إليها آنفاً ولن تكون بالمستوى المراد منها لتحقيق تلك الأغراض، لأنها ستكون حينئذ أشبه بأي حركة من الحركات التي يؤديها كائن من كان من البشر، بل ربما تكون بعض الحركات الأخرى أجدر وأجدى لمتعاطيها، نعم قد يكون لها فوائد عدة من جوانب، إلا أن هناك اتصالا وثيقا بين الخشوع وبين كثير من الفوائد التي أشرنا إليها، وهنا يكمن السر في إعجازها في نظري، ولعل قائلا يقول: إن الخشوع يترتب عليه الثواب وقبول الصلاة في الآخرة وليس ما ذكرت! أقول نعم الخشوع يترتب عليه القبول والرفض في الآخرة، إلا أن ذلك لا يصرف هذا الركن إلى الآخرة فحسب، لأن الخشوع الذي أُمِرنا به هو ركن من أركان الصلاة وبه تكتمل، فإذا كان ذلك كذلك، فنقصان الخشوع ينقصها وينقص من كمالها ولا شك أن ما يطرأ عليها من نقص يكون تأثيره على باقي أجزاءها تأثيراً بينا واضحاً.
إن المسلم إذا عرف هذه الحكم والفوائد للصلاة لا شك أنه سيزداد إيمانه بأن الله الذي خلقه لم يخلقه عبثا وإنما خلقه لحكمة عظيمة أرادها الله سبحانه منه، لأن الذي يجعل في هذه الصلاة كل هذه الفوائد وهي وسيلة للتقرب بها إلى الله الكريم لا شك أنه قد اهتم بهذا الإنسان أيما اهتمام .


الايات التي ذكرت كلمة الصلاة في القران


ورد اسم الصلاة في القران 61 مرة في 28 أية

في سورة النساء - يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا (43)- 
ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا (77) 
 وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا (101) -
 وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا (102) 
- فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا (103)
 - إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا (142) - لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما (162)
 يونس - وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوآ لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشرالذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون (3)
 - وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين (43)-
 وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون (83)-
 وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير (110)
 - ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون (177) -
 إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون (277)
المائدة - يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون (6)-
 ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل (12) - 
إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون (55)-
 وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون (58)-
 إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون (91)-
 يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين (106)
  1. اﻷنعام - وأن أقيموا الصلاة واتقوه وهو الذي إليه تحشرون (72)

  2. اﻷعراف - والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين (170)

  3. اﻷنفال - الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون (3)

  4. التوبة - فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم (5)-

  5.  فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون (11)-

  6.  إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين (18)-

  7.  وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون (54)-

  8.  والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم (71)

  9. هود - وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين (114)

  10. الرعد - والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرءون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار (22)

  11. إبراهيم - قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال (31)-

  12.  ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون (37)- 

  13. رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء (40)

  14. اﻹسراء - أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا (78)

  15.  مريم - فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا (59)

  16.  طه - إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري (14)

  17. اﻷنبياء - وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين (73)

  18. الحج - الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون (35)- الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور (41)- وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير (78)

  19. النور - رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار (37)- وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون (56)

  20. النمل - الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون (3)

  21. العنكبوت - اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون (45

  22. الروم - منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين (31)

  23.  لقمان - الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون (4)- يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور (17)

  24. اﻷحزاب - وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا (33)

  25.  فاطر - ولا تزر وازرة وزر أخرى وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب وأقاموا الصلاة ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه وإلى الله المصير (18) -

  26.  إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور (29)

  27. الشوري - والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون (38)

  28. المجادلة - أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله والله خبير بما تعملون (13)

  29. الجمعة - فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون (10)

  30. المزمل - إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر من القرآن علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله فاقرءوا ما تيسر منه وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضا حسنا وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا واستغفروا الله إن الله غفور رحيم (20)

  31. البينة - وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة (5)


 

ما معنى البلاغ

  

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.

البلاغ: هو أن يصل ما يريده المتكلم إلى السامع، ومنه البلاغة التي تكون في القول لقوله تعالى: {.. وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغًا} (النساء 63). لا علاقة للبلاغة بالجمال اللفظي وهي على مستويات، بحيث نجد أقل مستوى لها هو لغة الصم والبكم وهي لغة الإشارة: {.. قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزًا..} (آل عمران 41)، ثم ترتقي مستوياتها حتى تصل إلى أعلى الأنواع الذي نجده في التنزيل الحكيم، لأنّ البلاغة فيه جاءت بحيث يصل المعنى للسامع أو القارئ بأقل عدد من الكلمات وعدم وجود الترادف والحشوية لقوله تعالى: {مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ..} (المائدة 99)، وقوله: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ..} (المائدة 67). 


ما هو القران

 

    

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.


جاء لفظ القران معرفا بلام التعريف في 50 اية قرانيه وهو الْقُرْآنُ الْ أداة تعريف وقُرْآنُ اسم علم 


تسميات الْقُرْآنُ في القرآن 
  1.  القرآن ﴿ ١٧ القيامة ﴾ هو الكتاب السماوي المقدس وقد خص بالكتاب المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، فصار له كالعلم كما أن التوراة لما أنزل على موسى، والإنجيل على عيسى صلى الله عليهما وسلم. . وهو بمعنى القراءة. و بمعنى الضم و الجمع لأنه يجمع السور و يضمها. فالجذر- قرا و الأصل - قُرْءَان 
  2. قرآن﴿ ٧٨ الإسراء ﴾ قرآن الفجر: صلاة الصبح
قَرأَ الكتاب قِراءَةً - قُرُءانا = جمعه وضمه ومنه سمي القرآن لأنه يجمع السور ويضمها وقوله تعالى ﴿ إن علينا جمعه وقرائنه ﴾ أي قراءته، والقراءة: ضم الحروف والكلمات بعضها إلى بعض في الترتيل، [ولا يقال ذلك لكل جمع]والقرآن في الأصل مصدر،  قال تعالى: ﴿ إن علينا جمعه وقرآنه * فإذا قرأناه فاتبع قرآنه [القيامة/17 - 
 قال بعض العلماء: (تسمية هذا الكتاب قرآنا من بين كتب الله لكونه جامعا لثمرة كتبه ) بل لجمعه ثمرة جميع العلوم، كما أشار تعالى إليه بقوله: ﴿وتفصيل كل شيء ﴾ [يوسف/111]، وقوله: ﴿تبيانا لكل شيء﴾ [النحل/89]، ﴿قرآنا عربيا غير ذي عوج﴾ [الزمر/28]، ﴿وقرآنا فرقناه لتقرأه﴾ [الإسراء/106]، ﴿في هذا القرآن﴾ [الروم/58]، ﴿وقرآن الفجر﴾ [الإسراء/78] ﴿لقرآن كريم﴾ [الواقعة/77]

وللقران أسماء= والقرآن الحكيم (2يس ) - ق والقرآن المجيد (1ق ) والقرآن العظيم (87 الحجر) ومن صفاته = ص والقرآن ذي الذكر (1ص ) 
والقران هو معجزة النبي محمد تحدى بها الجن والناس في أن فقال تعالى - قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا (88اﻹسراء )

تنزل القران على نبي الله محمد تنزيلا من السماء بدليل قوله تعالىإنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا (23اﻹنسان ) لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله,,,, (21الحشر ) وقد تلقاه النبي تلقيا - وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم (6النمل )

وتنزل معه أيضا الكتاب والحكمة والسبع المثاني والكتاب المبين- ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم (87 الحجر) - طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين (1النمل ) (أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به ... (231 البقرة )

وقد يسره الله تعالى للذكر بدليل قوله
  1.  ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر (17و22 و32 و40 من سورة القمر )
  2. - ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا  -...وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا (41 و 46 اﻹسراء )
ومهمته التبشير والنذير وهداية الناس الى الدين القويم بدليل قول الله - إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا (9 اﻹسراء ) وكذلك النذير-,,, وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ,,,, (19اﻷنعام )
كذلك انزل فيه شفاء ورحمة بدليل قوله وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا (82اﻹسراء )

اما القران فيمكن قراءته -,,, فاقرءوا ما تيسر من القرآن .... (20المزمل )- وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون (21الانشقاق )
ويمكن تعلمه وتعليمه - علم القرآن (2الرحمن )
ويمكن تلاوته - وأن أتلو القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين (92 النمل )كذلك الاستماع اليه - وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن ... (29اﻷحقاف )
والاهم من كل ذلك تدبره - أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها (24 محمـد )

 وقد تنزل القران شاملا كاملا فيه ﴿ تفصيل كل شيء ﴾ [يوسف/111]، وفيه : ﴿تبيانا لكل شيء﴾ [النحل/89]، تنزل بلسان هربي معجز لكل لغات الأرض ﴿ قرآنا عربيا غير ذي عوج﴾ [الزمر/28]، 

جمع القران  ثمرة جميع العلوم  واشتمل على الامثال - ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا (89اﻹسراء )- ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ....(58الروم )- ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون (27الزمر )
واشتمل على القصص الحق - إن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز الحكيم (62 آل عمران)
  احسن القصص  نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين (3 يوسف )
لفظة القرآن في السياق القرآني  
أولاً : وردت لفظة ال( قرآن) واشتقاقاتها في القرآن ال كريم ٦٩ تسعاً و ستين مرة، منها  ٥٣ مرة مكية (و)١٦ مرة في مدنية. 
 ثانياً : جاءت لفظة ( قرآناً) تسع مرات؛ سبع مرتين في القرآن مكي ، ومرتان المدني . 
 ثالثاً: جاءت لفظة ( قرآنه) مرتين في القرآن ا لمكي فقط، ولم ترد في القرآن المدني .
رابعاً : جاءت لفظة ( القرآن ) معرفة بأل التعريف ( ٤٨ ٍمرة منها ٣٦مرة في السور المكية، (و) ١٢ و مرة في السور المدنية ، وجاءت لفظة ( قرآن ) نكرة بدون أل التعريف في ستة مواضع في القرآن الكريم؛ منها أربعة مواضع في القرآن المكي، وموضع ان في القرآن المدني .

الأبيات ورد فيها لفظ "والقرآن" في القران كانت 50 اية

  1. - ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر (17القمر )
  2. - ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر (22القمر )
  3. - ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر (32القمر )
  4. - ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر (40القمر )
  5.  -,,,,, فذكر بالقرآن من يخاف وعيد (45ق )
  6. - ص والقرآن ذي الذكر (1ص )
  7. - ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا (41 اﻹسراء )
  8. -...وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا (46 اﻹسراء )
  9.  - والقرآن الحكيم (2يس )
  10.  - ق والقرآن المجيد (1ق )
  11. - ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم (87 الحجر  )
  12. - طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين (1النمل )
  13. - إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا (9 اﻹسراء )
  14. -,,, وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ,,,, (19اﻷنعام )
  15. - وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا (82اﻹسراء )
  16. - قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا (88اﻹسراء )
  17. - ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا (89اﻹسراء )
  18. - ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ....(58الروم )
  19. - ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون (27الزمر )
  20. - أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا (82 النساء )
  21. - وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا (45اﻹسراء )
  22. - وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون (204 اﻷعراف )
  23. - ... والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا (60اﻹسراء )
  24. - شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ...... (185البقرة )
  25. - يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم (101المائدة )
  26. -...وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ,,, (111التوبة )
  27. - وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين (37 يونس )
  28. - نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين (3يوسف )
  29. - الذين جعلوا القرآن عضين (91الحجر )
  30. - ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر شيء جدلا (54 الكهف )
  31. - فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم (98النحل )
  32. - ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى (2طه )
  33. - فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما (114طه )
  34. - وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا (30الفرقان )
  35.  - وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا (32الفرقان )
  36.  - وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم (6النمل )
  37.  - إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون (76النمل )
  38. - إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد... (85القصص)
  39. - وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه ... (31سبإ )
  40. - وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون (26فصلت )
  41. - وقالوا لولا نزل هذا القرءان على رجل من القريتين عظيم (31الزخرف )
  42. - وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن ... (29اﻷحقاف )
  43. - علم القرآن (2الرحمن )
  44. - أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا (4المزمل )
  45. -,,, فاقرءوا ما تيسر من القرآن .... (20المزمل )
  46. - وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون (21الانشقاق )
  47.  - وأن أتلو القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين (92لنمل )
  48. - أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها (24محمـد )
  49. - إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا (23اﻹنسان )
  50. - لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله,,,, (21الحشر )